ابن عربي

162

فصوص الحكم

أي عن الطريق الذي أُوحِي بها إلى رسلي . ثم تأدب سبحانه معه فقال « إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ » ولم يقل له فإن ضللت عن سبيلي فلك عذاب شديد . فإن قلت وآدم عليه السلام قد نُصَّ على خلافته . قلنا ما نص مثل التنصيص على داود ، وإنما قال للملائكة « إِنِّي جاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً » ، ولم يقل إني جاعل آدم خليفة في الأرض . ولو قال ، لم يكن مثل قوله « جَعَلْناكَ خَلِيفَةً » في حق داود ، فإن هذا محقق وذلك ( 1 ) ليس كذلك . وما يدل ذكر آدم في القصة بعد ذلك على أنه عين ذلك الخليفة الذي نص الله عليه . فاجعل بالك لإخبارات الحق عن عباده إذا أخبر . وكذلك في حق إبراهيم الخليل « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » ولم يقل خليفة ، وإن كنا نعلم أن الإمامة هنا ( 2 ) خلافة ، ولكن ما هي مثلها ، لأنه ما ذكرها ( 3 ) بأخص أسمائها وهي الخلافة . ثم في داود من الاختصاص بالخلافة أن جعله خليفةَ حكم ، وليس ذلك إلا عن الله فقال له فاحكم بين الناس بالحق ، وخلافة آدم قد لا تكون من هذه المرتبة : فتكون خلافته أن ( 4 ) يخلُفَ من كان فيها قبل ذلك ، لا أنه نائب عن الله في خلقه بالحكم الإلهي فيهم ، وإن كان الأمر كذلك وقع ، ولكن ليس كلامنا إلا في التنصيص عليه والتصريح به . ولله في الأرض خلائف عن الله ، وهم الرسل . وأما الخلافة اليوم فعن الرسول ( 5 ) لا عن الله ، فإنهم ما يحكمون إلا بما شَرَعَ لهم الرسول لا يخرجون عن ذلك . غير أن هنا دقيقةً لا يعلمها ( 6 ) إلا أمثالنا ، وذلك في أخذ ما يحكمون به مما هو شرع للرسول عليه السلام . فالخليفة عن الرسول من يأخذ الحكم بالنقل عنه

--> ( 1 ) ن : وذاك ( 2 ) ن : هاهنا ( 3 ) « ا » و « ن » : لو ذكرها ( 4 ) ا : أي ( 5 ) ب : الرسول ( 6 ) ن : لا يعلمه .